الشيخ الأنصاري
377
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مثله . أمّا بطلان التالي ، فلما تقدّم في المقام الأوّل . وأمّا الملازمة ، فلأنّ عدم صدق قولنا : « كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل » يلازم عدم صدق عكسه ، وهو قولنا : « بعض ما حكم به العقل حكم به الشرع » وكذب العكس يلازم صدق نقيضه ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وهو قولنا : « لا شيء ممّا حكم به العقل حكم به الشرع » وقد ثبت أنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، وهو المذكور في التالي . وأمّا القول بأنّ العقل يمكن أن لا يكون له حكم في مورد حكم الشرع فليس على ما ينبغي ؛ لأنّ الكلام إنّما هو بعد الاطّلاع على الواقع على ما هو عليه ، وعلى تقديره لا يعقل عدم الحكم ؛ لأنّ الأحكام منحصرة بالحصر العقلي في الخمسة ، كما لا يخفى . ومنها : الكتاب العزيز ، قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . . . « 1 » وقوله - عزّ من قائل - : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . . « 2 » . وجه الدلالة : أنّ المستفاد من انحصار المأمور به في القسط والمحرّم في الفواحش هو ذلك ، كما هو ظاهر . ومنها : الأخبار ، كما في خطبة أوصى بها أمير المؤمنين ابنه الحسن - عليهما أفضل الصلاة والسلام من الرحمن وأكملها - : من أنّه تعالى « لم يأمرك إلّا بحسن ولم ينهك إلّا عن قبيح » « 3 » ، وقول الباقر عليه السّلام في رواية سبق
--> ( 1 ) الأعراف : 29 . ( 2 ) الأعراف : 33 . ( 3 ) نهج البلاغة : 396 ، الرسالة 31 .